محمد بن علي الشوكاني

3529

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

عقله ضعف ، وكان لا يصبر عن البيع ؛ فإنه لما نهاه النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - عن البيع فقال : يا نبي الله ، لا أصبر عن البيع . وله طرق وألفاظ في الصحيحين وغيرهما ، منها في الصحيحين بلفظ : " من بايعت فقل : لا خلابة " ، وفي بعض ألفاظه أنه جعل له الخيار ثلاثا . وفي لفظ البخاري ( 1 ) : " إذا أنت بايعت فقل : لا خلابة ، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال ، إن رضيت فأمسك ، وإن سخطت فارددها على صاحبها " ولا شك ولا ريب أن العلة في هذا هي الغرر بالخدع .

--> ( 1 ) في تاريخه ( 4 / 2 17 ) . قلت : وأخرجه ابن ماجة رقم ( 2355 ) . عن محمد بن يحيى بن حبان قال : هو جدي منقذ بن عمر وكان رجلا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه ، وكان لا يدع على ذلك التجارة ، فكان لا يزال يغبن ، فأتي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر ذلك له ، فقال : " إذا أنت بايعت فقل : لا خلابة ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال ، إن رضيت فأمسك وإن سخطت فارددها على صاحبها " . وهو حديث حسن . - وأخرج الحميدي في مسنده رقم ( 662 ) : عن ابن عمر : أن منقذا سفع في رأسه في الجاهلية مأمومة ، فخبلت لسانه ، فكان إذا بايع يخدع في البيع ، فقال له رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بايع وقل : لا خلابة ، ثم أنت بالخيار ثلاثا " قال ابن عمر : فسمعته يبايع ويقول : لا خذابة لا خذابة . - وأخرج أبو داود رقم ( 3501 ) والترمذي ( 1250 ) وقال : حسن صحيح غريب والنسائي رقم ( 4485 ) وابن ماجة رقم ( 2354 ) وأحمد ( 3 / 217 ) والدارقطني ( 3 / 55 رقم 218 ، 219 ) وابن الجارود ( 2 / 159 رقم 568 ) عن أنس الأئمة ، رجلا على عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يبتاع وكان في عقدته - يعني في عقله - ضعف ، فأتى أهله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا : يا رسول الله احجر على فلان ، فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف ، فدعاه ونهاه ، فقال : يا نبي الله إني لا أصبر عن البيع ، فقال : " إن كنت غير تارك للبيع فقل : ها وها ولا خلابة " . وهو حديث صحيح .